حبيب الله الهاشمي الخوئي
289
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إليهم أمر دينهم وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين ( هو المنان بفوائد النعم ) أي كثير الانعام على العباد والمعطى لهم ابتداء من غير سبق سؤال ، وبه فسّره الفيروزآبادي . ويدلّ عليه ما رواه الطريحي قال : وفي حديث عليّ عليه السّلام وقد سئل عن الحنّان والمنّان فقال : الحنّان هو الذي يقبل على من أعرض عنه ، والمنّان هو الذي يبدء بالنّوال قبل السؤال . وبذلك ظهر أنّ جعل المنّان مبالغة في المنّة وإظهار الاصطناع كما في شرح البحراني ممّا لا وجه له بل هو تفسير بالرأي في مقابلة النصّ ، ولا بأس بذكر كلامه لتوضيح مرامه . قال في شرح هذه الفقرة : المنة تذكير المنعم للمنعم عليه بنعمته والتطاول عليه بها كقوله تعالى : * ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) * في غير موضع من كتابه وهي صفة مدح للحقّ سبحانه وإن كان صفة ذمّ لخلقه . والسّبب الفارق أنّ كلّ منعم سواه يحتمل أن يتوقّع لنعمته جزاء ويستفيد كمالا يعود إليه ممّا أفاده ، وأيسره توقّع الذكر ويقبح ممّن يعامل بنعمته ويتوقّع جزاء أن يمنّ بها لما يستلزمه المن من التّطاول والكبر وتوقّع الجزاء والحاجة إليه مع التّطاول والكبر مما لا يجتمعان في العرف ، إذ التّطاول والكبر إنما يليقان بالغنى عن ثمرة ما تطاول به إلى آخر ما ذكره . أقول : أمّا قبح الامتنان من المخلوق فممّا لا ريب فيه ، لكونه ناشئا من خسّة النّفس ودنائة الهمّة ولذلك مدح الله سبحانه عباده المتّقين بما حكى عنهم بقوله : * ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه الله لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ) * كما أنه لا ريب في جوازه على الله سبحانه ، ويدلّ عليه صريح الكتاب والسنّة ، وأما جعل المنّان من أسمائه سبحانه بذلك المعنى فلا دليل عليه ، بل الدليل قائم على